عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

281

اللباب في علوم الكتاب

في « ما » أن تكون مصدرية ، فإنه قال والرابع : أن تكون مصدرية ، أي بئس شراؤهم ، وفاعل « بئس » على هذا مضمر ؛ لأن المصدر هنا مخصوص ليس بجنس يعني فلا يكون فاعلا ، لكن يبطل هذا القول عود الضمير في « به » على « ما » والمصدرية لا يعود عليها ؛ لأنه حذف عند الجمهور . فصل في المراد بالشراء في الآية في الشراء - هنا - قولان : أحدهما : أنه بمعنى البيع ، بيانه أنه - تعالى - لما مكن المكلّف من الإيمان الذي يفضي به إلى الجنة ، والكفر الذي يؤدّي به إلى النّار صار اختياره لأحدهما على الآخر بمنزلة اختيار مالك السّلعة ثمنها على سلعته ، فإذا اختار الإيمان الذي فيه فوزه ونجاته قيل : نعم ما اشترى ، ولما كان الغرض بالبيع والشراء هو إبدال ملك بملك صلح أن يوصف كلّ واحد منهما بأنه بائع ومشتر لوقوع هذا المعنى من كل واحد منهما . الوجه الثاني : أن المكلّف إذا كان يخاف على نفسه من عقاب اللّه - تعالى - يأتي بأعمال يظن أنها تخلصه من العقاب ، فكأنه قد اشترى نفسه بتلك الأعمال ، فهؤلاء اليهود لما اعتقدوا فيما أتوا به أنه يخلصهم من العقاب ، ويوصّلهم إلى الثواب ، فقد ظنوا أنهم اشتروا أنفسهم به ، فذمّهم اللّه - تعالى - وقال : « بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ » . قوله : « أَنْ يَكْفُرُوا » قد تقدم فيه أنه يجوز أن يكون هو المخصوص بالذم ، ففيه الأوجه الثلاثة إما مبتدأ أو خبره الجملة قبله ، ولا حاجة إلى الرابط ؛ لأن العموم قائم مقامه ، إذ الألف واللام في فاعل « نعم وبئس » للجنس ، أو لأن الجملة نفس المبتدأ ، وإما خبر لمبتدأ محذوف وإما مبتدأ أو خبره محذوف ، وتقدم أنه يجوز أن يكون بدلا أو خبرا لمبتدأ حسبما تقرّر وتحرر . وأجاز الفراء أن يكون في محلّ جر بدلا من الضمير في « به » إذا جعلت « ما » تامة . قوله : « بِما أَنْزَلَ اللَّهُ » متعلّق ب « كفروا » ، وقد تقدّم أن « كفر » يتعدّى بنفسه تارة ، ويحرف الجر أخرى ، و « ما » موصولة بمعنى « الذي » ، والعائد محذوف تقديره : أنزله ، ويضعف جعلها نكرة موصوفة ، وكذلك جعلها مصدريّة ، والمصدر قائم مقام المفعول ، أي : بإنزاله يعني : بالمنزل . قوله : « بغيا » فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مفعول من أجله وهو مستوف لشروط النصب ، وفي الناصب له قولان : أحدهما - وهو الظاهر - أنه يكفروا ، أي علة كفرهم البغي ، وهذا تنبيه على أن كفرهم [ بغي وحسد ] ، ولولا هذا القول لجوزنا أن يكون كفرهم جهلا ، والمراد بذلك :